خليل الصفدي
359
أعيان العصر وأعوان النصر
ربّيت فيما مضى من دهرنا دولا * من غير عجز ولا كبر ولا تيه وكم وصلت لمن قد بات ملتجئا * إليك رزقا رآه لا يواتيه يجنى عليك ولم تظهر مؤاخذة * لأجل ذلك تعلو من تناويه وما برحت عظيم القدر ذا شرف * عند المليك الّذي جلّت أياديه وقد مضيت إلى اللّه الكريم وما * يضيع مثلك ضيفا عند باريه قدمت في مثل شهر الصّوم حضرته * بشراك بشراك خير بتّ تجنيه فقرّ عينا بمن خلّفت من ولد * فإنّ حقّك كلّ النّاس يدريه ولم يمت من بنوه سادة نجب * كلّ على حدة يحيي معاليه لا سيّما وعلاء الدّين ثالثهم * يفوه بالمسك من أضحى يسمّيه كفاية ووقار في رسوخ نهى * فما أرى أحدا في ذا يوفّيه أمّا الكتابة فاسأل كلّ يانعة * من الحدائق إن كانت تحاكيه أو العبارة فاسأل كلّ بارقة * من الدّياجر إن كانت تجاريه أو التّرسّل فاسأل كلّ هاطلة * من السّحائب إن كانت تباريه نظم كأنّ سلاف الدّنّ شعشعها * فينا ضحى وأدارتها قوافيه وكلّ سجع لو أنّ البحر يعرف ما * يأتي به لاستحت منه لآليه يا من سردت معانيه وأقسم ما * تدري اللّيالي له مثلا فتحويه اصبر على فقد مولى كلّ ذي أدب * إن كان ينصف لا ترقا مآقيه وسلم الأمر في هذا لخالقه * تنل من اللّه ما تغدو ترجّيه فأنت أولى بصبر القلب في حزن * ما غير فضلك فينا من يعانيه ولم أر فيمن عاصرته من كتب النسخ ، وخرّج التخاريج والحواشي أحلى ، ولا أظرف ولا آنق من القاضي محيي الدين بن فضل اللّه ، ومن الشيخ فتح الدين بن سيد الناس نعم ، والقاضي جمال الدين إبراهيم ابن شيخنا شهاب الدين محمود ، ولكن القاضي محيي الدين ، رعشت يده في آخر عمره ، وارتجت كتابته أخيرا ، ورأيت بخطه المثل السائر والوشي المرقوم ، وهما في غاية الحسن . وأول ما كتب الإنشاء بدمشق في أيام أخيه القاضي شرف الدين عبد الوهاب سنة إحدى وستين وستمائة ، ثم إنه جهّزه إلى حمص ، فأقام بها سنتين ، ونقل إلى دمشق ، فأقام